عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 170
خريدة القصر وجريدة العصر
ذي خرق في كلّ ما شاء ، بل * عن كلّ ما سرّ صدوف كظيم « 191 » يرأم . . حتّى إن حلت درّة * منه لجرو ، عاد منها فطيم « 192 » هذا ، وكائن داف لي شربة * ممقرة ، يعلك منها الشّكيم « 193 » سوّغنيها طول تردادها ، * وقد يسيغ الاعتياد الوخيم « 194 » لكنّ ما كلّفني من أسى * لعبد ( فضل اللّه ) ما إن يريم « 195 » فقد دهاني نأيه بالّذي * عادت له أمّ اصطباري عقيم « 196 » فإن يغب ، أفديه ، عن ناظري * فهو على النّأي بقلبي مقيم أهمل سرح اللهو منّي ، وقد * كان له منّي مريح مسيم « 197 » فكاهة . . زينت بفضل ، فلا * ينكل عنها الطّبع ، بل لا يخيم « 198 » وشاردات من معان ، غدت * بنات نفسي بعدها وهي هيم « 199 »
--> ( 191 ) الخرق : الحمق . صدوف : معرض . كظيم : ممسك على ما في نفسه عند الغضب . الأصل : « صدوق كضيم » . ( 192 ) يرام : يعطف ويشفق . في الأصل « يرام » غير مهموز . الدّرّة ، بكسر أوله وفتحه : اللبن ، أو الكثير منه . لجرو : في الأصل « لجر » . ( 193 ) كائن : اسم يفيد تكثير العدد بمعنى « كم » الخبرية ، ومثلها « كأيّن » يقال : كائن أو كأيّن رجلا لقيت ، وكائن أو كأيّن من رجل لقيت ، وإدخال « من » بعده أكثر . داف : خلط . ممقرة : مرّة . الشكيم : جمع الشكيمة ، وهي الحديدة التي تعترض في فم الفرس من اللجام . ( 194 ) سوّغنيها : جعلني أسوغها ، أي أبتلعها واستمرئها وأستطيبها . يسيغ : في الأصل « يشيغ » . الوخيم : الثقيل الرديء . ( 195 ) يريم : يفارق . ( 196 ) نأيه : بعده . ( 197 ) السرح : الماشية ، تسمية بالمصدر . ولا يسمى سرحا إلا ما يفدى به ويراح . استعاره للهو الدائم ، ومن قبله استعاره له أبو نواس فقال وصدق : ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم * وأسمت سرح اللهو حيث أساموا وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه * فإذا عصارة كل ذاك أثام المربح : الراعي الذي يرد ماشيته بعد الغروب إلى مراحها . المسيم : الراعي الذي يسيم ماشيته ، أي يذهب بها على وجهها حيث شاءت . ( 198 ) ينكل عن الشئ : يرتدّ عنه . يخيم : يجبن ويتراجع . ( 199 ) هيم : خارجات على وجهها في الأرض لا تدري أين تتوجه .